جلال الدين السيوطي
446
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وعمرا ، ومنها القسم في قولك : والله لقد كان كذا وكذا ، ومنها الاستئناف في قولك : خرجت وزيد قائم ؛ لأنّ الكلام بعده ابتداء وخبر ، ومنها معنى ربّ التي هي للتقليل ، نحو قوله : وقاتم الأعماق خاوي المخترق ومنها أن تكون أصليّة في الاسم كقولك : واصل ، واقد ، وافد ، وفي الفعل كقولك : وجل يوجل ، ومنها أن تكون مقحمة نحو قوله الله عزّ وجلّ : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ [ سورة الصافات ، الآية 13 ] أي : ناديناه ، ومثله قول الشاعر : فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى المعنى : انتحى بنا ، ومنها معنى الحال في قوله عزّ وجلّ : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا [ سورة آل عمران ، الآية 46 ] أي : يكلّم الناس في حال صغره بكلام الكهل في حال كهولته ، ومنها أن يكون الناس في حال بمعنى الجرّ ، كقولك : استوى الماء والخشبة ، أي : مع الخشبة . فقال ابن الفرات : يا أبا بشر ، أكان هذا في نحوك ؟ ثم قال أبو سعيد : دع هذا ، ههنا مسألة علاقتها بالمعنى العقليّ أكثر من علاقتها بالشكل اللفظيّ : ما تقول في قول القائل : زيد أفضل الإخوة ؟ قال : صحيح : قال : فما تقول إن قال : زيد أفضل إخوته ؟ قال : صحيح . قال : فما الفرق بينهما ؟ فبلج ، وخنج ، وغصّ بريقه . فقال أبو سعيد : أفتيت على غير بصيرة ولا استبانة ، المسألة الأولى جوابك عنها صحيح ، وإن كنت غافلا عن وجه صحّتها . والمسألة الثانية جوابك عنها غير صحيح ، وإن كنت أيضا ذاهبا عن وجه بطلانها . قال متّى : بيّن لي ما هذا التهجين ؟ قال أبو سعيد : إذا حضرت مع الحلقة استفدت ، ليس هذا مكان التدريس ، هو مجلس إزالة التلبيس مع من عادته التمويه والتشبيه ، والجماعة تعلم أنّك أخطأت ، فلم تدّعي أنّ النحويّ إنّما ينظر في اللفظ دون المعنى ، والمنطقيّ ينظر في المعنى لا في اللفظ ؟ هذا كان يصحّ لو أنّ المنطقيّ كان